ابن أبي الحديد
175
شرح نهج البلاغة
السنين ، فوجه إليهم أخاه الريان بن المنذر ، وجل من معه من بكر بن وائل ، فاستاق النعم وسبى الذراري ، وفى ذلك يقول بعض بنى يشكر : لما رأوا راية النعمان مقبلة * قالوا الا ليت أدنى دارنا عدن يا ليت أم تميم لم تكن عرفت * مرا وكانت كمن أودى به الزمن إن تقتلونا فأعيار مخدعة * أو تنعموا فقديما منكم المنن منكم زهير وعتاب ومحتضن * وابنا لقيط وأودى في الوغى قطن . فوفدت بنو تميم إلى النعمان ، واستعطفوه ، فرق عليهم ، وأعاد عليهم السبي ، وقال كل امرأة اختارت أباها ردت إليه ، وإن اختارت صاحبها تركت عليه ، فكلهن اخترن آباءهن ، الا ابنة قيس بن عاصم ، فإنها اختارت من سباها ، وهو عمرو بن المشمرخ اليشكري فنذر قيس بن عاصم المنقري التميمي الا يولد له بنت الا وأدها ، والوأد أن يخنقها في التراب ويثقل وجهها به حتى تموت . ثم اقتدى به كثير من بنى تميم ، قال سبحانه ( وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت ) ( 1 ) ، أي على طريق التبكيت والتوبيخ لمن فعل ذلك أو أجازه ، كما قال سبحانه ( يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله ) ( 2 ) . ومن جيد شعر الفرزدق قوله في هجاء جرير : ألم تر انا بنى دارم * زرارة منا أبو معبد ( 3 ) ومنا الذي منع الوائدات * وأحيا الوليد فلم يوأد ( 4 ) السنا بأصحاب يوم النسار * وأصحاب ألوية المربد
--> ( 1 ) سورة التكوير 8 ، 9 . ( 2 ) سورة المائدة 116 . ( 3 ) ديوانه 202 ، 203 . ( 4 ) يعني جده صعصعة بن ناجية .